الذهبي

183

العقد الثمين في تراجم النحويين

والنثر والبلاغة الكاملة . إلى أن قال : توفي وحضرت الصلاة عليه . قلت : كان يروي كتبا كبارا من كتب العلم ، وروى عنه " كتاب سيبويه " علم الدين القاسم . قال أبو شامة : ورد مصر ، وكان أوحد الدهر فريد العصر ، فاشتمل عليه عزّ الدين فروخ شاه ، ثم ابنه الأمجد ، وتردد إليه بدمشق الملك الأفضل ، وأخوه المحسن وابن عمه المعظم . قال ضياء الدين بن أبي الحجاج الكاتب عن الكندي ، قال : كنت في مجلس القاضي الفاضل ، فدخل عليه فروخ شاه ، فجرى ذكر شرح بيت من ديوان المتنبي ، فذكرت شيئا فأعجبه ، فسأل القاضي عني ، فقال : هذا العلامة تاج الدين الكندي ، فنهض وأخذني معه ، ودام اتصالي به . قال : وكان المعظم يقرأ عليه دائما ، قرأ عليه " كتاب سيبويه " فصا وشرحا ، وكتاب " الحماسة " وكتاب " الإيضاح " وشيئا كثيرا ، وكان يأتيه ماشيا من القلعة إلى درب العجم والمجلد تحت إبطه . ونقل ابن خلكان أن الكندي قال : كنت قاعدا على باب ابن الخشاب ، وقد خرج من عنده الزمخشري ، وهو يمشي في جاون خشب ، سقطت رجله من الثلج . قال ابن نقطة : كان الكندي مكرما للغرباء ، حسن الأخلاق ، وكان من أبناء الدنيا المشتغلين بها ، وبإيثار مجالسة أهلها ، وكان ثقة في الحديث والقراءات - سامحه اللّه . وقال الشيخ الموفق : كان الكندي إماما في القراءة والعربية ، وانتهى إليه علو الإسناد ، وانتقل إلى مذهبه لأجل الدنيا ، إلا أنه كان على السنة ، وصى إلي بالصلاة عليه ، والوقوف على دفنه ، ففعلت . وقال القفطي : آخر ما كان الكندي ببغداد في سنة ثلاث وستين . وسكن حلب مدة ، وصحب بها الأمير حسن ابن الداية النوري وإليها . وكان يبتاع